الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

359

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 2 ] : مراتب لبس الصوف يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « أول ما يلبس الصادق في لبسه الصوف على باطنه ثم يتعدى إلى ظاهره ، فيلبس سره ثم قلبه ثم نفسه ثم جوارحه حتى إذا صار كله متخشناً جاءت يد الرأفة والرحمة والمنة غيرت عليه تغييراً على هذا المصاب » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : الصوف في علم الحروف يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : « الصوف ثلاثة أحرف : فالصاد : صدق وصبر وصفاء . والواو : ود وورد ووفاء . والفاء : فقر وفرد وفناء » « 2 » . [ من حكايات الصوفية ] : يقول الباحث عبد الرحمن الشرقاوي : « ذات صباح لم يجد [ الإمام علي كرم الله وجه ] ما يلبسه إلا لباساً من الصوف به خروق ، فرقعه ولبسه وخرج إلى الناس ، فلما لامه نفر من أصدقائه من فتيان المهاجرين والأنصار لم يبسط لهم عذره ، أنه لم يجد غيره ، ولكنه تبسم وقال لهم : ( إن لبس هذه المرقعة من الصوف تقمع في الإنسان ما قد يشعر به من كبر ، وتقهره على أن يتواضع لله ، وتحمله على الخشوع حملًا ) . فتنتقل هذه المقولة من جيل إلى جيل ، وتعرف الأمة الإسلامية بعد ذلك نفراً من الزهاد والأتقياء يلبسون المرقعات من الصوف ، وينتسبون إلى الصوف ، فيسمون : الصوفية أو المتصوفة » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 19 . ( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 287 . ( 3 ) - عبد الرحمن الشرقاوي علي إمام المتقين - ج 1 ص 51 .